الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والرطب ، الشمس والقمر ، الجنة والنار ، إلا ذات الله المقدسة فإنها أحدية ، ولا سبيل للزوجية إليها أبدا . لكن كما قلنا ، فإن القرائن الموجودة توحي بأن المراد هو " أزواج الحيوانات " ، ونعلم أن قانون الزوجية سنة حياتية في كل الكائنات الحية ، والعينات النادرة الاستثنائية لا تقدح بعمومية هذا القانون . واعتبر البعض " الأزواج " بمعنى أصناف الحيوانات ، كالطيور والدواب والمائيات والحشرات وغيرها . وفي المرحلة الخامسة تبين الآيات آخر نعمة من هذه السلسلة ، وهي المراكب التي سخرها الله سبحانه للبشر لطي الطرق البرية والبحرية ، فيقول سبحانه : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون . إن هذه النعمة هي إحدى مواهب الله سبحانه للبشر ، وكراماته التي من بها عليهم ، وهي لا تلاحظ في الأنواع الأخرى من الموجودات ، وذلك أن الله سبحانه قد حمل الإنسان على المراكب التي تعينه في رحلاته البحرية والصحراوية ، كما جاء ذلك في الآية ( 70 ) من سورة الإسراء : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا . والحق أن وجود هذه المراكب يضاعف أنشطة الإنسان ويوسع حياته عدة أضعاف ، وحتى الوسائل السريعة السير التي نراها اليوم ، والتي صنعت بالاستفادة من مختلف خواص الموجودات ، ووضعت تحت تصرف الإنسان ، فإنها من ألطاف الله الظاهرة ، تلك الوسائل التي غيرت وجه حياته ، ومنحت كل شئ السرعة ، وأهدت له كل أنواع الراحة . وتذكر الآية التالية الهدف النهائي لخلق هذه المراكب فتقول : لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحانه الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين .